الرأي والتحليل

دولة القانون.. د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب: الحزب الشيوعي السوداني (2)

في المقال السابق طرحتُ وجهة نظر مؤداها أن حرب الخامس عشر من أبريل كشفت عن تباين واضح في مواقف الحزب الشيوعي السوداني وقواعده من المتحالفين والمتعاطفين. د. أحمد عثمان عمر (د. عمر)، وإن لم يكن عضواً منظماً بالحزب، إلا أنه من أبرز المحامين والقانونيين الذين ظلوا يرفدون الساحة السياسية بكتاباتهم الراتبة حول ما يجب أن يكون عليه موقف الحزب والتيار الجذري من الحرب وأطرافها. د. عمر، وضمن آخر مقالاته، وجه نصحاً للحزب الشيوعي تحت عنوان: “خطأ فادح لا بد من تصحيحه، على الحزب الشيوعي أن ينقد نفسه جماهيرياً ويوقف التعاون مع السلطة الانقلابية”.
في سياق نصحه، افتتح د. عمر مقاله المشار إليه بالقول: “فوجئ الجميع بتعاون الحزب الشيوعي السوداني بمنطقة عطبرة مع حكومة ولاية نهر النيل، بقيام وفد منه بتقديم مبادرة لوزير البنى التحتية بالولاية لمعالجة مشكلة المياه بتمويل شبكة طاقة شمسية، حيث رحب الوزير وقام بتشكيل آلية مشتركة من الطرفين لدراسة المشروع وكيفية تنفيذه، وزعم الحزب في تصريحه الصحفي أن ذلك جاء في إطار الاهتمام بقضايا الجماهير!!”. واضح أن د. عمر يرى أن الحزب الشيوعي أخطأ خطأً فادحاً بتعاونه مع الحكومة الانقلابية، الأمر الذي يعني، بالنسبة له، اعترافاً من الحزب بالسلطة الانقلابية. في سياق نصحه للحزب الشيوعي يرى د. عمر: “.. كان على الحزب أن يطرح مبادرته جماهيرياً طالما أنها تأتي في إطار الاهتمام بقضايا الجماهير، وأن يحولها إلى مبادرة مملوكة للجماهير، وأن يدعو الجماهير لتكوين لجنة للمبادرة تقوم هي بالتواصل مع سلطة الأمر الواقع، وتفرض إرادة الجماهير عليها.”
زميلي العالم د. عمر يرى أن الحزب لا يجوز له أن يتعامل مع السلطة الانقلابية مباشرة، ولا حرج من دعوة الحزب للجماهير لتكوين لجنة، وهذه اللجنة لا تثريب عليها في أن تتبنى المبادرة ومن ثم تتواصل مع سلطة الأمر الواقع. ما فات على المحامي والقانوني المشهود له بالكفاءة، أن الحزب الشيوعي إذا قام بهذا الأمر بنفسه، أو دعا الجماهير إليه صراحة أو ضمناً، فإن الحزب تترتب عليه نفس الدرجة من المسؤولية القانونية لمّا دعا لتكوينه من لجان، حتى وإن لم يشارك فيها.
ما يتبناه د. عمر من مدخل للتعامل مع الأزمة ليس بالرأي المعزول داخل الحزب الشيوعي، بل هو رأي قطاعات عريضة من المتحالفين والمتعاطفين مع الحزب. بنظري المتواضع، أن إشكالاً جوهرياً لازم تشخيص الواقع السوداني بالذات في ظل الحرب ومدخل التعامل معها. هذا الإشكال، بنظري المتواضع، يكمن في مسألتين قانونيتين: *المسألة الأولى*: مفهوم الاعتراف ومعناه الاصطلاحي. *المسألة الثانية*: النتائج المترتبة على الاعتراف، وضرورة التفرقة عند تطبيق النظرية في حالتي الحرب والسلم. في المقال القادم سوف أتناول موضوع الاعتراف وتطبيقاته، ولماذا تباينت مواقف القوى السياسية من الحرب وأطرافها، ومقارنتها مع سلوك المواطن العادي، ونواصل.
الخرطوم 10 أغسطس 2025

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى